اسماعيل بن محمد القونوي
14
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة محمد ( 47 ) : آية 6 ] وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ ( 6 ) قوله : ( وقد عرفها لهم في الدنيا حتى اشتاقوا إليها فعملوا ما استحقوها به ) أشار إلى أن عرفها حال من الفاعل أو من المفعول وجوز الاستئناف أيضا والمراد تعريفها بالتوصيف لا تعريف ذاتها فقط أشار إليه بقول حتى اشتاقوا الخ أي قبل رؤيتها . قوله : ( أو بينها لهم بحيث يعلم كل أحد منزله ويهتدي إليه كأنه كان ساكنه منذ خلق ) أو بينها لهم أي في الآخرة بإلهام اللّه تعالى لكل أحد منزله في الجنة فيتوجه له بلا دليل كما هو حالهم في الدنيا « 1 » وورد في الأثر أن حسناته تكون دليلا عليه أي تكون الحسنات مصورة على صورة حسنة قوله كأنه ساكنه الخ يرجح المعنى الأول . قوله : ( أو طيبها لهم من العرف وهو طيب الرائحة ) فح يكون من العرف بفتح العين لا من المعرفة اخره لكونه خلاف الظاهر . قوله : ( أو حددها لهم بحيث يكون لكل جنة مفرزة ) فيكون التعريف بمعنى التحديد وبيان حدود كل منزل لكل أهل الجنة بحيث يتميز عن غيره ولكون التعريف لازما للتحديد استعمل فيه مجازا فيكون المراد ح تعريف نفس الجنة ولضعفه أخره قوله مفرزة اسم مفعول من أفرزه أي فصله وميزه وجملة سيهديهم إلى آخرها كالتفسير لما قبلها ولذا ترك العطف . قوله تعالى : [ سورة محمد ( 47 ) : آية 7 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ ( 7 ) قوله : ( إن تنصروا دينه ورسوله ) إشارة إلى أن إيقاع النصرة على اللّه تعالى مجاز عقلي وليس إشارة إلى تقدير المضاف إذ تقدير المضافين غير متعارف إلا أن يقال إن حاصل المضافين متحد نصرة دينه العمل بمقتضاه ونصرة رسوله ظاهر فالمراد بالنصرة عموم المجاز المنتظم لنصرة الدين وهي مجازية ونصرة رسوله وهي حقيقية ولو اكتفى بنصرة رسوله لكان أقل مؤنة وفيه تشريف الرسول حيث جعل نصرة الرسول عليه السّلام كنصرته تعالى . قوله : ( ينصركم على عدوكم ) أي يغلبكم على عدوكم ولذا عدي النصرة بعلى . قوله : ( في القيام بحقوق الإسلام والمجاهدة مع الكفار ) أشار به إلى أن المراد بالعدو الأعداء الباطنة وهي أنفس الأمارة وما يتبعها من الشهوات المذمومة والأعداء الظاهرة وهم الكفار وبحقوق الإسلام أشار إلى الأول وبمجاهدة الكفار أشار إلى الثاني قدم الأول لأنه أصعب وتثبيت الأقدام كناية عن التقوية وإزالة الرعب واطمئنان القلب وهذا إعانة ذكرها بعد النصرة وهي دفع المضرة والمعونة أعم منها .
--> ( 1 ) وظاهره يخالف قوله تعالى : وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ .